يونيو 18

عن «البومب» وغيره

من مدونة الكاتب عبدالعزيز بن أحمد السويد

أهم عنصر في عمل الدراما هو النص، ثم الالتزام به، وكلما كان النص متيناً غنياً كان العمل الدرامي ثرياً مؤثراً وأيضاً جاذباً، تأتي بعد النص والالتزام به قدرات الممثلين والمخرج، وأكثر المسلسلات ومنها «شباب البومب» و«طاش» سابقاً وحتى «سيلفي» الحالي يعتمد على وقائع حدثت في المجتمع، بحيث يقوم بنقلها كما هي تقريباً، لأن المعالجة للقضية أو الظاهرة أو الموقف غير موجودة في الغالب، بل هو نقل يستند في تحقيق جذب المشاهد على تراكم الاهتمام الإعلامي والاجتماعي «التاريخي» بذاك الحدث أو تلك الظاهرة، وهو هنا يعيدها إلى الواجهة كما كانت، والمعالجة تحتاج إلى تحديد الهدف، فما الهدف من الطرح؟ فإذا كان الهدف إنتاج حلقة من الحلقات فهذا أمره متيسِّر وسهل، أما إذا كان الهدف هو الإفادة ونقد ظاهرة سلبية ما لتحجيمها ووضعها في إطارها المرفوض، فهنا يجب في المعالجة مراعاة ألا تتحول وصفة العلاج «المفترضة في الطرح» إلى مضاعفات سلبية تزيد من سوء الأثر، مما يستدعي إخراجها بقالب حواري مناسب. والذي أراه في بعض حلقات هذه المسلسلات ومن مطالعة مشاهد مع ما في الذاكرة عنها من مخزون، هو الوقوع في فخ الترويج.. كيف؟
قد تكون هناك ظاهرة مستترة في المجتمع وهي ظاهرة صغيرة، لكن تبنيها بالطرح في مسلسل يعرض في ذروة مشاهدة «خصوصاً في رمضان»، ويعاد عرضها مع تعدد وسائل العرض، ترويج لها في المجتمع… إذا لم يتجاوز الطرح النقل وتوقف، أو لم ينجح في المعالجة الناقدة للظاهرة السلبية بجرعة مناسبة.
والمشكلة الأولى تكمن في البحث عن الإضحاك وتلمسه بأي شكل وصورة، وقد يؤدي هذا إلى السقوط في الإسفاف على طريقة «الجمهور عاوز كذا»، والثانية في صعوبة التناول النقدي الإيجابي للظاهرة من دون الوقوع في فخ الوعظ والتلقين اللذين لا يستجيب لهما المشاهد، وقد يدفعاه بعيداً عن تلك الشاشة.

 

Permanent link to this article: http://www.thesaudi.com/think-tank/archives/13652