يوليو 15

200 ألف وظيفة.. بس!

من مدونة الكاتب عبدالعزيز بن أحمد السويد

يتذكر القراء أن الرقم «ستون»، شغل ألباب كثير من مسؤولين وغيرهم في وسائل الإعلام لاستخدامه في تصريحات وأطروحات مختلفة، فوزير المالية نقل عنه أن 60 في المئة من الشعب السعودي أغنياء، وعضو الشورى خليل الخليل قال إن 60 في المئة من الشباب جاهزون للانضمام إلى للتنظيمات الإرهابية، والصحة قالت إن 60 في المئة من السعوديين مصابون بالسمنة، وغيرها مما يضيق المجال عن سرده، لكن يبدو لي أن موضة الـ60 في المئة تلقى مزاحمة الآن من الرقم 200 ألف، حيث إذ نشرت صحيفة المدينة أن مدينة الطاقة الصناعية «المزمع إنشاؤها» ستوفر 200 ألف وظيفة، والرقم من «خبراء» التقتهم الصحيفة ، وببحث بسيط وجدت أن هذا الرقم سبق الاستعانة به أيضاً، في اتفاق وزارة العمل مع النقل، إذ سيوفر الاتفاق 200 ألف وظيفة، وفي الواقع أن الرقم ليس محتكراً سعودياً، ففي الكويت أعلن تطوير جزر لتصبح هونغ كونغ الجديدة، وستوفر 200 ألف وظيفة، ولو بحثت قليلاً ستجد أنه رقم سحري هو الآخر.
تاريخنا «التنموي» حافل بالأرقام المضخمة، ومفردة «العالمية» عند التصريح، ووضع حجر الأساس، لكن لا يتحقق منها النزر اليسير على أرض الواقع، ولا أريد أن أذكر المدن الاقتصادية وما أحدثه فشلها من شرخ للثقة في ذهنية المواطن. أطرف ما في خبر مدينة الطاقة الصناعية، الذي نشر، جاء في آخره كالآتي «يذكر أن عدد المصانع بالمملكة يصل إلى 7746 مصنعاً، معظمها متخصص في الصناعات البدائية»، وهكذا أصبحت المصانع التي تُغني بها ردحاً من الزمن «بدائية» في معظمها!
وللحفاظ على ما تبقى من الثقة يجب الزهد وحتى «البخل» في استخدام الأرقام وعدم التصريح إلا بما يتحقق فعلاً، لأن لمعان الخبر يتلاشى سريعاً ويبقى أثره السلبي، مثل جرح غائر، ممهوراً بتوقيع من صرح به.
 

   
  Booking.com

Permanent link to this article: http://www.thesaudi.com/think-tank/archives/13689