مايو 20

ترامب في الرياض

من مدونة الكاتب عبدالعزيز بن أحمد السويد

«وسنسعى إلى صداقات وحسن نوايا مع دول العالم، ولكننا نفعل ذلك على أساس الفهم بأن من حق كل دولة من الدول أن تضع مصالحها فوق كل اعتبار، إننا لا نسعى إلى فرض طريقة حياتنا على أحد، ولكننا بدلاً من ذلك نسعى إلى جعلها تشرق مثالاً يحتذي به الآخرون، وسنبرز متألقين ليقتدي بنا الجميع».
أعلاه مقتطفات من خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حفلة التنصيب، والكلام لا شك يعطي انطباعاً حسناً لعلاقات جيدة بين الولايات المتحدة ودول العالم، والعلاقات بين السعودية والولايات المتحدة واجهت صعوبات كبيرة خلال عهد الرئيس أوباما، وكان لاندفاع الأخير لتوقيع الاتفاق النووي مع إيران على حساب المصالح العربية دور أساس في ذلك، أسهمت سياسة أوباما في فتح المجال للتمدد الإيراني، وأكملت ما دشنه جورج بوش الابن، وسواء أكان هذا لاستدراج طهران إلى مستنقع سياسي عسكري أم لا، فإن الثمن دفعه ويدفعه الأكثرية في الدول العربية حاضراً ومستقبلاً.
هذه هي صورة سياسة الولايات المتحدة الخارجية في منطقتنا العربية، وزيارة ترامب للمملكة لم تأتي إلا بعد جهود سعودية مكثفة على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية، نجح في قيادتها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تطلعاً إلى علاقات أفضل تتجاوز المرحلة السابقة، فما بين مؤشرات العلاقات حالياً مقارنة بالماضي فيها اختلاف كبير، لكن تغيير الصورة المترسخة عند الشعوب العربية عن سياسات واشنطن يتطلب جهداًَ مضاعفاً من إدارة الرئيس ترامب بعلاج الأخطاء التي سببتها سياسات من سبقوه في إدارة البيت الأبيض، وبالعودة إلى المقتطفات من خطاب ترامب في حفلة تنصيبه رئيساً، وتصريحاته المتعددة عن أخطاء غزو العراق وسياسات أميركا ننتظر أن تقترن تلك الأقوال بالأفعال.
أما ما يتعلق بخيارات حياة المجتمعات واختلاف الثقافات فإن استخدام الأدوات الأممية من هيئات ومؤسسات لفرض أسلوب حياة مجتمعات على أخرى، سواء باستخدام شعارات حقوق الإنسان أم الحرية، يجب أن يتوقف فالانتقائية والانحياز مع الكيل بمكيالين حاضر في هذا الشأن بقوة.

 

 

Permanent link to this article: http://www.thesaudi.com/think-tank/archives/13624

مايو 20

رد الحقوق بالزهور

من مدونة الكاتب عبدالعزيز بن أحمد السويد

لكثرة ما تصل إليه باقات الزهور والورود كل صباح في «واتسآب» يفكر أحد الأصدقاء بفتح محل افتراضي لبيع الورود، وقرر القراءة والبحث في أنواع الورود وألوانها ودلائل التعبير والرسائل التي تتضمنها بصورة غير مباشرة. ويقول ضاحكاً عن صور الورد الصباحية إنها تهيئة لطيفة لما يتبعها من رسائل، وهو صنف الرسائل التي تصل إليه من أفراد أو مجموعات، في الصباح ورد وتمنيات طيبة، وفي الظهر رسائل عن الأحداث وتعليقات، وفي المساء أحاديث وتذكير.
ويقول إن الناس في الافتراضي أحسن منهم في الواقع، ورداً على تساؤلي عن الظلم في حكم عام مثل هذا، قال إنه لا يعمم، لكنه واقع يعايشه، وشرح ذلك بمثال لواحد ممن تربطه بهم علاقة عمل وحقوق مالية. إذ له خمس سنوات لم يرد مبلغاً تسلفه مع قدرته على الوفاء، لكنه يصبحه بالخير كل يوم بباقات ورد يحرص على تغيير ألوانها كل صباح مع تحية أو حديث ودعاء، وحينما يرد عليه مصبحاً إياه بالنور والسرور، لا ينسى صاحبنا من تذكيره بالعشرة آلاف ريال التي ما زالت باقية في ذمته ولم يسددها، فينزعج صاحب الورد الافتراضي ليغيب يوماً أو يومين ثم تعود الباقات الملونة للانهمار من «واتسآب»! ويعلق الصديق بأن الورد ليس مشكلة، فالمشكلة – في رأيه – في الكم الضخم من الأحاديث والنصائح الوعظية المختلفة عن أخلاق المسلم وتحري فعل الخير، حتى للقطط والكلاب، التي يرسلها المدين كل يوم ولا يعمل بواحدة منها، وهو يسخر من هذا الواقع المتناقض.
وكم من فئة قليلة أساءت لفئة كثيرة، بل إن صورة مجتمعات تشوهها تصرفات أفراد، والصديق طلب من صاحبه ألا يرسل أدعية وأحاديث إلا بعد أن يرد المال الذي في ذمته، لكن المدين رفض واستمر بمزيد من الإرسال! ويعلق صديقنا ساخراً على هذا السلوك بأنه يريد الحصول على أجر وثواب مجاناً.
وإذا كان البخيل لا يدخل يده في جيبه لوجود عقارب افتراضية تمنعه من ذلك فإن الذين لا يردون الحقوق تتوافر في أفئدتهم «تجوريات» تودع فيها حقوق الناس على أنها مكاسب، وإذا قيل لهم لماذا لا تردون حقوق الناس وأنتم قادرون؟ ردوا بأنهم لا يحتاجون إليها، بدليل أنهم في خير!
ففي نظرهم وقناعاتهم أن صاحب الحق يجب أن يصل إلى مرحلة الفاقة والعوز، وتظهر أماراتها على وجهه، ليأتي ذليلاً خانعاً لهم حتى يتكرموا بردّ حقه له!

 

 

Permanent link to this article: http://www.thesaudi.com/think-tank/archives/13623

مشاركات سابقة «

» مشاركات الأحدث