يناير 11

«داعش» … حتى لا ننسى

من مدونة الكاتب عبدالعزيز بن أحمد السويد

نُشر خبر قبل أيام لم يأخذ حقه من الاهتمام، ويقول إن المحكمة الجزائية في الرياض ستبدأ خلال الأيام المقبلة محاكمة التوأمين الداعشيين اللذين أقدما على قتل والدتهما وأصابا والدهما وشقيقهما، في حي الحمراء في مدينة الرياض في شهر رمضان الماضي. والجريمة التي صدمت المجتمع السعودي لم تكن الوحيدة من نوعها، والمشكلة أن الإعلام المحلي يهتم بالحدث الآني من دون اهتمام بمتابعة تطوراته، خصوصاً في قضية هي في غاية الأهمية والحساسية مثل هذه القضية المؤلمة.
إن متابعة هذه المحاكمة والغوص في تفاصيل المسببات، ومعرفة من أثر وكيف أثر في هذين الشابين (20 عاماً)، ضرورة ليعلم المجتمع عن مصادر الخطر الذي غرر ببعض الشباب ليرتكبوا مثل هذه الجرائم البشعة. فالأم- رحمها الله- ورحمةً بابنيها عندما علمت بنيّتهما السفر والانضمام إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، هددتهما بإبلاغ الشرطة، فاقترف التوأمان الجريمة.
ما يجب عدم التهاون به أن الذي صنع تنظيم «داعش» ومكّنه من التأثير، يستطيع بل ويتوقع أن يصنع مثلها بأسماء أخرى، ومعلوم أن «داعش» الإرهابي صناعة استخباراتية استغلت شعارات دينية براقة ومؤثرة على السذج وصغار السن، وطار بها البعض حتى روجوا لها. وكما فعلت «القاعدة» التي تحولت «جبهة نصرة» ثم تلوّنت باسم جديد، كانت النتيجة أن شباباً من مجتمعنا وقعوا في الفخ وتحولوا أعداءً وقتلة لأقاربهم وتهديد لوطنهم ومجتمعهم. ونشاهد الآن النتائج في سورية وكيف حقق تنظيم «داعش» الإرهابي أهداف إيران ونظام الأسد وكيف كانت جرائمه في العراق مبرراً لاستجلاب الميليشيات الإيرانية الطائفية ونُسخها العراقية، حتى أصبح السنّة في سورية والعراق إما مقتولين أو مهجرين مهمشين بعد تدمير مدنهم وقراهم.

   
  Booking.com

Permanent link to this article: http://www.thesaudi.com/think-tank/archives/14822

يناير 10

الثقة والعمل «الجماعي» الخليجي

من مدونة الكاتب عبدالعزيز بن أحمد السويد

طالب أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح بـ «العمل الجماعي» لمواجهة التحديات و «الحفاظ على مكاسب وإنجازات» دول الخليج وشعوبه، وقال في كلمة وجهها في اجتماع رؤساء مجالس الشورى والنواب والأمة في دول مجلس التعاون الخليجي، إن الخلاف الحالي بين دول المجلس «عابر مهما طال».
خطاب الشيخ صباح يحمل نوايا صادقة تجاه حل الأزمة مع قطر وعودة الوئام للعلاقات الخليجية، وهو بالضرورة يطرح السؤال هل من الممكن ذلك؟ والواضح أنه أمر عسير على التحقق لذا يمكن فهم ما تضمنه الخطاب على أنه من قبيل التمنيات.
إن جوهر المشكلة يمكن في أن الثقة المتبادلة ضربت في مقتل نتيجة ما أصبح موثقاً والجميع يعرفه الآن من مؤامرات وخطط عملت عليها ودعمتها السياسة القطرية لضرب استقرار السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وبعد ذلك عدم الوفاء بالتزامات مكتوبة كان يفترض لو التزم بها أن تنهي هذه الأزمة. والنوايا تصدقها الأفعال لا الأقوال ولا تعهدات لا يلتزم بها.
والمتابع يرى أن السياسة القطرية على رغم فشلها في تحقيق أهدافها الاستراتيجية في بلدان عربية لم تحاول فهم واستيعاب أن زمن سياسات المجاملات و «حب الخشوم» الخليجي انتهى، لم تستطع قراءة أن السيل بلغ الزبى، والسبب أنها عاشت ردحاً طويلاً من الزمن على استغلاله حتى أدمنته، فكان الهروب إلى الأمام بالإنكار ثم التصعيد لتتحول وسائلها الإعلامية، وهي المعبرة عن سياسات الدوحة، إلى منبر لإيران وخامنئي ولميليشياتها في اليمن في شكل مفضوح. وحتى في مسألة إعلامية صرفة مثل تغطية الاحتجاجات الضخمة في إيران انكشفت حقيقة نوايا السياسة القطرية وأولوياتها البعيدة عن محاولة رأب الصدع، وهكذا تحولت القناة الشهيرة لقطر إلى نقمة عليها عربياً وحتى إيرانياً شعبياً. إن دور الكويت كوسيط مرحب به من كل الأطراف أن تعمل على إعادة بناء الثقة، وفي الحقيقة من السهل قول ذلك لكن من الصعوبة بمكان تحقيق نجاح ملموس فيه في ظل الأوضاع الراهنة.

   
  Booking.com

Permanent link to this article: http://www.thesaudi.com/think-tank/archives/14821

يناير 10

مقتلة الطيور

من مدونة الكاتب عبدالعزيز بن أحمد السويد

ما يزيد على 600 ألف طائر تمت إبادتها، والأرقام في ازدياد، الرقم أعلاه أعلن قبل خمسة أيام من وزارة البيئة والمياه والزراعة، والسبب الإصابة بأنفلونزا الطيور، قطاع الدواجن المتضرر الأكبر، ولا يعلم مدى تضرره كمنشآت، بيانات الوزارة لا تذكر سوى مواقع مناطق وأسواق. الدواجن قطاع في الأوقات العادية يضرب به المثل في النمو والتطور والمساهمة في تحقيق «الأمن الغذائي».
في عام 2007 اجتاحت أنفلونزا الطيور البلاد، وأغلقت أسواق، وأعدمت أعداد ضخمة من الطيور، كما خسرت وأقفلت مزارع، على سبيل المثال كانت تربية النعام مبشِّرة، وبدأ تسويق لحومها، وظهرت مطاعم لها، لكن «الجائحة» كما أطلق عليها ذلك الوقت كانت بالمرصاد، ومؤكد أن صغار المربين والذين يعملون في هذا المجال تحققت لهم خسائر فادحة.
لكن خلال عشر سنوات ما الذي تغيَّر في إدارة هذا القطاع؟ تم استقطاب كبار الموظفين في وزارة البيئة والزراعة من القطاع الخاص، وفي المفترض كما يحلو الحديث دائماً عن جودة إدارة القطاع الخاص، أن نلمس أثراً إيجابياً، لكننا نرى أننا عدنا إلى المربع الأول، فكيف لم تتم الاستفادة من «جائحة» أنفلونزا الطيور المريرة تلك؟
يقول البعض إن الطيور المهاجرة هي سبب الإصابة، والجميع يعلم أن الصيادين «اِفتروا» في صيد هذه الطيور خلال السنوات الماضية وأكلوها، ومما يقال أيضاً إن الوزارة «انشغلت» بالبيئة عن غيرها، وهذا غير معقول، فلكل قطاع إدارة. هل جاءت الإصابة من طيور بلدان سُمح بالاستيراد منها في نهاية العام الماضي اعتماداً على تقارير منظمة الصحة؟ الله أعلم. الشاهد أن الإدارة مع تغيرها لم تتغير النتائج، ومن الشواهد شحنة الأبقار والعجول التي استوردت العام الماضي عن طريق جازان وشحنت إلى جدة، ودارت حولها شكوك وغموض عن إصابتها بمرض، ويمكن لمن أراد الاستزادة عنها الرجوع إلى هاشتاقات فيها صور ومقاطع على «تويتر».

 

 

Permanent link to this article: http://www.thesaudi.com/think-tank/archives/14820