مارس 28

كشفت مصادر…؟

من مدونة الكاتب عبدالعزيز بن أحمد السويد

اختلط الحابل بالنابل في الإعلام، من الصحافة إلى وسائل التواصل، وما يسمى «الإعلام الجديد»، وأصبح الاستناد إلى «مصادر» من دون ذكرها أمراً مألوفاً، ويمكن قبول بعض الأخبار من دون ذكر اسم المصدر، بدعاوى حمايته أو احترام رغبته في عدم الإشارة إليه! قد يُقبل ذلك من وسيلة الإعلام المحترمة، فالثقة والتصديق هنا قائمان على تاريخ الوسيلة ومقدار ثقة القارئ أو المتابع لها، لكن كثرة استخدامها في وسيلة ما، مؤشر ضعف سيؤثر على المدى المتوسط في صدقيتها وقيمة ما تنشره عن متابعيها، أما إذا ثبت عدم صحة ما نشرته، وتعدد، فهو خطر على الوسيلة نفسها قبل غيرها، حتى ولو كانت نتائج هذا الخطر لن تظهر سريعاً.
وفي الأخبار المحلية لم تعد الأجهزة الحكومية تهتم كثيراً بنشر نفيها في الصحيفة التي نشرت الخبر المنفي، بل إن بعض الأجهزة لم تعد تكلف نفسها بذلك، اللهم إلا إذا أصبح «وسماً» اهتم به مستخدمو «تويتر»، أو «رسالة» احتلت واجهات «واتساب».
لذلك فإن فرز الأخبار لمعرفة دقتها وحقيقة المعلومات التي تحويها أصبح أكثر صعوبة.
انزواء الإعلام الرسمي وضعفه مع هذا الوضع أدى إلى قابلية تصديق مختلف الأخبار السلبية، وكلما كانت الأخبار تتضمن أرقاماً، ومكتوبة بعناية، وتستهدف قضية هي محل انشغال الرأي العام، كانت أقرب إلى الرواج والانتشار، وازدادت صعوبة الإقناع بعدم صحتها.
ولو جمعت إدارات العلاقات العامة والإعلام في الأجهزة الحكومية لأصبح لديك أكبر من وزارة إعلام، لكن هذه الإدارات ظلت على ما هي عليه في أسلوب العمل، ولم تستطع التطور لمواكبة الإعلام الجديد والتفاعل معه. ويمكنك زيارة أي موقع لجهاز حكومي، وزارة أو هيئة أو مؤسسة، لتجد أن الاهتمام بأخبار «مقابلات وجولات» رئيسها أو وزيرها أهم من أخبار رائجة عنها، وتهم الغالبية من المواطنين، أما إذا حاولت البحث في مثل هذه المواقع عن حقيقة خبر منشور، عملاً بالعذر الشائع: «الرجوع إلى المصدر الرسمي للحصول على المعلومات الصحيحة» فلن تجد شيئاً.
 

Permanent link to this article: http://www.thesaudi.com/think-tank/archives/13527

مارس 28

«التعليم» بين الغبار والأمطار

من مدونة الكاتب عبدالعزيز بن أحمد السويد

هناك جانب لم يطرح للنقاش بشكل مستفيض، وربما لا يؤخذ بعين الاعتبار رسمياً، وهو حول تعليق الدراسة في الحالات الطارئة، خصوصاً وأن القضية أصبحت موسمية ومحطة للشد والجذب، وتشكّل في واقع الأمر ضغوطاً على إدارات التعليم بعد منحها صلاحيات إصدار قرار بتعليق الدراسة. وأشار إلى هذا الجانب المهم بعض المغردين على «تويتر»، منهم الإخوة الأفاضل محمد الصبيحي وصالح الشبعان ومحمد عبدالعزيز، ويمكن طرحه على شكل سؤال يقول: هل وزارة التعليم مهيأة لمعرفة مدى الحاجة إلى تعليق الدراسة من عدمه؟
طبعاً الجواب لا، مهمة وزارة التعليم هي التعليم، حتى «التربية» تركتها أخيراً، ولا نعرف إلى من أوكلت! أما أنها مهيأة فالجواب بالسالب، فهي تعتمد في اتخاذ القرار على تنبيهات «الأرصاد»، وهي تنبيهات عمومية، حتى لو ذكرت فيها أحياناً درجة خطورة الأحوال الجوية.
تقدير مدى خطورة الحالات الجوية الاستثنائية غرضه معرفة أثر ذلك في صحة الإنسان وسلامته وحركة السير، وهي من مسؤوليات جهات مختصة بهذا الشأن، «الأرصاد» و«الصحة» و«الدفاع المدني» ويمكن ضم «إدارة المرور». لذلك فإني أتفق مع الإخوة الكرام، في أنه تم تحميل وزارة التعليم وإدارات التعليم حملاً يفوق طاقتها، أو لِنَقُل خارج تخصصها، وكأني بمديري التعليم في كل ليلة مع تقلب الأحوال المناخية وهم يفكرون، يتأملون ويتوجسون، هل نعلق الدراسة أم لا نعلقها؟ وربما تركوا أعمالهم لمراقبة السحب ونشرات أخبار الطقس!
لذلك، يُقتَرح التفكير جدياً في أن تكون الجهات المعنية بنتائج واحتمالات أضرار تنشأ عن الأحوال الجوية الاستثنائية والطارئة هي الجهات المعنية بتعليق الدراسة أو حتى اقتراح عطلة للموظفين وغيرهم. ولو كنت من المسؤولين في وزارة التعليم لعملت على ذلك ولرفعت توصية به إلى مجلس الوزراء، فهم سيتخلّصون من حمل ثقيل يضغط عليهم جماهيرياً أياماً عدة كل عام، ولن يرضى عنهم أحد، لا من منتظري التعليق ولا الرافضين له.

Permanent link to this article: http://www.thesaudi.com/think-tank/archives/13526

مارس 28

نفرح لتضخم الأسعار أم لانكماشها؟!

د. إحسان بوحليقة

انكمشت الأسعار عُشرا من واحد بالمائة في فبراير، بعد أن كانت قد انكمشت أربعة أعشار من واحد بالمائة في يناير من هذا العام. انكماش الأسعار هو عكس تضخمها، لكن ما التضخم؟ ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ما يؤدي إلى تراجع القيمة الشرائية للعملة، والعكس بالعكس، فانكماش الأسعار هو تراجعها، ما يعزز القيمة الشرائية للعملة. فهل هذا يعني أن الانكماش في الأسعار في شهري يناير وفبراير أمر إيجابي؟ انكماش الأسعار– صدق أو لا تصدق- أمر غير محبذ اقتصادياً، ففيما عدا حالاته الطفيفة وذات الصلة بالسلع الضرورية كالمأكل والمشرب، فالانكماش يعني «خمول» الاقتصاد وافتقاده الحيوية. ولذا فإن– كذلك صدق أو لا تصدق- شيئاً من التضخم مطلوب للحفاظ على حيوية الاقتصاد، بل هو مؤشر على نموه، إذ يعكس تنامي الطلب على السلع، ولذا ترتفع أسعارها. وبتعبير أدق، نمو مصحوب بتضخم أفضل من ركود مصحوب بانكماش في الأسعار وفتور في الأسواق وتراجع في قيمة الأصول! إذاً «النمو» هي كلمة السر، التي تجعل الموازين معتدلة، والأسواق نضرة متوثبة.

في وقت الركود الاقتصادي، كوقتنا الراهن الذي نعيش فيه، هناك مدرسة تقول أن تضخ الحكومة المزيد من السيولة، طمعاً في حفز الطلب ومنع الركود من أن يتحول إلى كساد. لنأخذ ما الذي فعلته المملكة والعديد من دول العالم المتقدم اقتصادياً إبان الأزمة المالية العالمية، من إطلاق برامج لتحفيز النمو. فما الذي تغير الآن؟ ولم لا نطلق برنامجاً للحفاظ على الطلب؟ لا أقول أن نطلق ذات البرنامج (المضاد للدورة) بذات الزخم، ولكن على أقل تقدير «فتح الصنبور قليلاً» لحفز الانفاق الخاص، ما دام أن عجلة الانفاق على المشاريع قد توقفت عملياً، وما دام أن دفعات المقاولين قد تأخرت في العام 2016، وما دام أن فرص الاقتراض للقطاع الخاص قد أصبحت محدودة وأعلى تكلفة، وأن تكلفتها تلك من المتوقع أن تزيد نتيجة لترقب زيادة على سعر الفائدة على الدولار الأمريكي خلال هذا العام (2017).

وما يبرر هذا المقترح أن «الطلب الخاص» (إجمالي ما تنفقه كل الأسر في المملكة) وحده لن يقيم أود الاقتصاد السعودي، فهو يمثل نحو 35 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، ومع ذلك فإن الأسر تعيش– فيما يبدو- حالة توجس، وبالتالي إحجام عن الانفاق، وهذا سلوك نمطي في الاقتصاد الذي يعايش انكماشاً في الأسعار، كما يبدو أننا نعايشه حالياً. إضافة لذلك فإن «عرض النقود» قد انكمش لثمانية أشهر في 2016، لكنه عاود الانكماش هذا العام كذلك، في شهر فبراير تحديداً! والخوف إذا ما استمر، فقد يؤدي إلى تحسن القوة الشرائية للريال نتيجة تراجع الأسعار وهذا إيجابي، أما المحذور فأن يؤدي- إذا ما استمر- إلى التأثير سلباً على النمو الاقتصادي، بسبب تأجيل قرارات الشراء بانتظار هبوط الأسعار مستقبلاً، فيتراجع الطلب على السلع والخدمات والعمالة، ويدخل الاقتصاد في أتون كسادٍ ليس من اليسير الخروج منه.

هذا المناخ الذي تناولته الفقرة السابقة، لا ينسجم مع ما تسعى الرؤية لتحقيقه من نمو وازدهار. المناخ السائد حالياً يعمل في اتجاه يدفع الأسر لتقليص نفقاتها قدر الإمكان والادخار تحسباً لأي طوارئ ومفاجآت، ويجعل القطاع الخاص يتحوط في انفاقه الجاري والاستثماري.

Permanent link to this article: http://www.thesaudi.com/think-tank/archives/13525

مارس 26

77 أو مادة التبخّر

من مدونة الكاتب عبدالعزيز بن أحمد السويد

كان العذر الرئيس للقطاع الخاص في تمنعه عن التوطين هو نظام العمل، وعدم قدرة رب العمل على فصل الموظف السعودي بسهولة، مع صلصات عدم جدية المواطن وكسله وتعطل «ساعته» الإنتاجية. وتمّ «استثمار» هذا العذر طويلاً مع أن فيه وجهاً من وجوه الحقوق لصاحب العمل الذي لا يفكر إلا في مصلحته، علماً أن من مسؤوليات وزارة العمل الحفاظ على مصلحة الموظف.
ونشأ عن هذا التمنع الطويل أن القطاع الخاص حصل على دلال فائق المستوى «ولا في الأحلام»، وعلى مراحل وكله بعذر التوطين ومكافحة البطالة. تحت هذا العنوان قدم صندوق الموارد البشرية هدايا على طبق من ذهب بدفع نصف رواتب من يوظفهم القطاع الخاص وتم التغاضي عن التوظيف الوهمي فترة طويلة من الزمن رغم سهولة الوقوف ضده، وبعد ذلك قامت الحكومة ممثلة بوزارة العمل بتوفير أيدٍ عاملة رخيصة للقطاع من النساء بزجهنّ في سوق العمل من دون نظام واضح يحفظ حقوقهن المادية والمعنوية، ثم جاءت حقنة التخدير الشهيرة بـ «حافز».
ويقيناً، فإن القطاع الخاص استطاع امتصاص الفوائد من مشكلة البطالة حتى العظم، ثم قام بعرش هذا العظم وطحنه تحت أسنانه القوية، فاستطاع تحويل المشكلة إلى فرصة «استثمارية». وحينما استنفدت كل «الدعومات» المالية وشبه المالية، ظهرت مادة 77 كواحدة من مواد التعديل للنظام، ولا أعتقد أنه تم دسها في الظلام بل مرت بالمراحل التي تمر بها الأنظمة، لكن فكر القطاع الخاص «المصلحي إلى درجة الجفاف» كان متوثباً ينتظر الفرص في دهاليز الحكومة. وقد جاء زمنه للتوجيه الكامل بعد فترة من التوجيه الجزئي.
تقول وزارة العمل أن المادة 77 صدرت بمرسوم ملكي، وهي مادة «باقية»، لكن يمكن تعديلها بمرسوم ملكي متى ما رغبت وزارة العمل في ذلك واجتهدت فيه كما اجتهدت بزرعها.
هل المادة 77 هي المشكلة؟ نأخذ الجواب من وزارة العمل، حيث قال نائب الوزير د. أحمد الحميدان أنه «لا يوجد نظام لا يمكن استغلاله في شكل سيئ»، انتهى.
والسؤال هو هل الوزارة قادرة على إيقاف الاستغلال السيئ لهذه المادة؟ طبعاً لا أعتقد بقدرتها على ذلك حيث وضعت «الفصل الجماعي» نموذجاً ربما وحيداً كاستغلال للمادة!
إن ما يجب على الوزارة العمل عليه هو فحص من يقرر الفصل ومن يفصل ومن يبقى محصناً ضد الفصل، وهي تستطيع أن تراقب وترصد تركز جنسيات معينة في قطاعات مختلفة وتزايد هذا التركز من المصارف إلى غيرها من قطاعات. لكن هذا العمل النوعي لا يتوقع أن تجيده وزارة العمل. لذلك، سيستمر «الاستغلال السيئ» مثلما كان أيام التوظيف الوهمي والحصول على الدعم المالي، وعلى المتضرر اللجوء إلى البسطة.

Permanent link to this article: http://www.thesaudi.com/think-tank/archives/13524

مشاركات سابقة «

» مشاركات الأحدث