ديسمبر 15

الوزراء.. المهمة أكثر صعوبة

من مدونة الأستاذ عبدالعزيز بن أحمد السويد

يختلف الوزراء في التعاطي مع وسائل الإعلام وهي القناة شبه الوحيدة التي يعلم الرأي العام من خلالها عن أعمال الوزارة وفكر الوزير، بعضهم يتحاشى الإعلام مستنداً إلى متحدث رسمي يتحدث ويصمت بحسب ما يريد، لا يختلف عن مدير العلاقات العامة بصيغته الحكومية، وآخرون اعتمدوا على التصريح لوسائل الإعلام الأجنبية وخلال مناسبات خارجية عن أوضاع محلية! بين هاتين الفئتين فئة ثالثة تظهر في الإعلام المحلي كلما رغبت هي لا كلما احتاج الرأي العام إلى تفسير أو إجابة على أسئلة!

هذه الأساليب الثلاثة أضرت بالعمل الحكومي وأفقدت المواطن الثقة في أداء الأجهزة، ما يُلمس هو عدم وجود شفافية حقيقية وسرعة استجابة للحضور الإعلامي الفاعل البعيد عن الادعاء بمنجزات لا يلمسها المواطن. كان الوزير في السابق يستمتع بالمنصب أكثر من الوزراء اللاحقين -هكذا أظن- والمؤكد أن الرأي العام اختلف وتطور، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح عمل كل وزارة تحت الفحص الجماهيري، لذلك يلجأ وزراء إلى الشح في تقديم معلومات، يعتمدون على الوقت والنسيان. الوزراء الجدد الذين عينوا أخيراً يواجهون مهمات أكثر صعوبة للوفاء بالحاجات المتزايدة والفواتير المتجددة، وهم بين تحقيق التطلعات ورثوا تركة من سبقهم. بعض الوزارات بقيت على حالها السابق منذ ما قبل دخول وزيرها المعفى، وهذا بلا شك يحتاج إلى عمل مضاعف.

والتعلق بشخص الوزير على إحداث التغيير خطأ إذا بقي هو «الأمل الوحيد» ما نفتقده هو فحص دوري لمسار عمل كل وزير في وزارة ومسؤول في جهاز. وإذا لم يتم ذلك ستتكرر وتستمر التجارب ومعها الخسائر، يبقى الوزير فرداً وقد يتم أسره وتقييده داخل منظومة إدارية أقدم وأكثر خبرة منه، بعضها مثل نسيج العنكبوت، ربما تكون هي جزء من المشكلة أكثر من كونها جزءاً من الحل.

   
  Booking.com

Permanent link to this article: http://www.thesaudi.com/think-tank/archives/35

ديسمبر 15

الشركات وتحسين الصورة العامة

من مدونة الأستاذ عبدالعزيز بن أحمد السويد

الشركات الكبيرة خصوصاً في قطاع الاتصالات وتجارة السيارات والمواد الغذائية تصرف مبالغ ضخمة على إعلاناتها، وهذا أمر طبيعي لكن الملاحظ على شركاتنا وبالأخص قطاع الاتصالات، انخفاض مستوى الإعلان من الناحية الفنية والإبداعية، بل إن بعض نماذج هذه الإعلانات مسيئة لصورة المواطن والبلد من زوايا عدة، ولا أظن أنه مقصود، لكن ربما أوكل الأمر إلى غير أهله، أو إلى أهل بعيدين عن الأهل، ربما غير مهتمين بتلك الصورة إيجابية كانت أم سلبية، ومع زخم هذه الإعلانات وتكرارها واختيارها فترات ذروة مشاهدة تترسخ صور سلبية عنا، هي لا تمثلنا في الحقيقة أقصد في العموم. لا أعلم هل لدى هذه الشركات تقويم لإعلاناتها يكشف المحتوى وأثره من هذه الناحية، لكن من المفيد الإشارة إلى ناحية أخرى وهي أن الإعلانات أيضاً تخبر عن الشركة وكيفية تفكير إدارتها التنفيذية وحتى مجلس إدارتها ليس عن السوق، بل عن العميل نفسه، إذا كانوا يحترمونه ظهر الإعلان محترماً، وغير ذلك يعني غير ذلك.

ونحن بحاجة إلى عمل شاق وطويل وومنهج لتحسين الصورة التي تمت وتتم الإساءة إليها يومياً، بل لحظياً وفيها من الظلم الكثير، والإعلانات يمكن توظيفها لتحقيق هذا الهدف من دون مساس بهدف الإعلان والشركة المعلنة، وكما يمكن استثمار الإعلان لتحسين الصورة وترسيخ المحسن منها يمكن استثمار الإعلان للمساهمة في القضاء على ظواهر وللتوعية بشكل غير مباشر، في إعلانات سيارات على سبيل المثال حرص على السرعة والمراوغة عند القيادة اهتمام خاص بـ«سرعة الانطلاق!»، وهو مما نشتكي منه في طرقاتنا وندفع بسببه ثمناً باهظاً.

 

   
  Booking.com

Permanent link to this article: http://www.thesaudi.com/think-tank/archives/32

ديسمبر 15

العراق… أشخاص أم توجهات؟

من مدونة الأستاذ عبدالعزيز بن أحمد السويد

ما الذي تغير في العراق منذ إسقاط نوري المالكي؟ مجريات الأحداث في العراق لا تشير إلى تغيير يذكر، الأمر الوحيد الذي برز هو أن خطاب الحكومة العراقية تجاه الدول العربية خفّت حدّته، فلم يعد يهاجم السعودية ودول الخليج بشكل صريح ومستفز كما كان يفعل نوري المالكي وفريقه آنذاك، أما غير هذا، ومهما بحثت، فلن تجد تغييراً معتبراً في توجهات السياسة العراقية، وتحديداً الخضوع لإملاءات طهران، بل إن دخول «داعش» على الخط تم استخدامه بشكل مثير لحضور عسكري إيراني على الأرض وفي الأجواء.

صحيح أن سقوط المالكي كان خسارة لطهران، لكنه سقوط غير مكتمل، فما زال نائباً للرئيس، والذي حصل هو استبداله برجل آخر من الحزب نفسه «حزب الدعوة» المعروف بتوجهاته الطائفية، شخص بدل آخر، متحفظ أكثر من الذي سبقه، لكن طهران تعمل في العراق بكفاءة أكبر من ذي قبل وكمن يسابق الزمن، التهجير والترويع الطائفي على أشده، والتغيير الديموغرافي في بعض محافظات العراق يتم على قدم وساق، ميليشياوية مدعومة من إيران ولها حضور قيادات في المشهد السياسي العراقي.

من هذا الواقع لم أستطع فهم التفاؤل السياسي السعودي، الذي ظهر من خلال تصريحات وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل في لقاء مع رئيس وزراء العراق، كما نشرت وسائل الإعلام، وقرب افتتاح السفارة السعودية في بغداد.

إن المؤشر الوحيد الذي يمكن الاطمئنان إليه لخروج العراق من مأزقه السياسي الطائفي هو سياسة واضحة وحازمة من قيادته تجاه الممارسات الوحشية التي تقوم بها ميليشيات طائفية تخطف وتقتل وتحرق المساجد والمنازل بحماية القوات العراقية الحكومية وتحت نظرها، وبدعم من قيادات عراقية مرتبطة بإيران، وإيقاف تهميش السنة وحشرهم بين «داعش» ومليشيات طائفية هما وجهان لعملة واحدة متوحشة.. هذا في الحد الأدنى، غير ذلك لا يمكن فهمه إلا بمحاولات كسب مزيد من الوقت لفرض أمر واقع ديموغرافي طائفي جديد ليس له هدف سوى تحقيق المطامع الإيرانية، ومن نتائجه على العراق والمنطقة تجذير الأحقاد وسفك الدماء.

Permanent link to this article: http://www.thesaudi.com/think-tank/archives/33