ديسمبر 15

الشركات وتحسين الصورة العامة

من مدونة الأستاذ عبدالعزيز بن أحمد السويد

الشركات الكبيرة خصوصاً في قطاع الاتصالات وتجارة السيارات والمواد الغذائية تصرف مبالغ ضخمة على إعلاناتها، وهذا أمر طبيعي لكن الملاحظ على شركاتنا وبالأخص قطاع الاتصالات، انخفاض مستوى الإعلان من الناحية الفنية والإبداعية، بل إن بعض نماذج هذه الإعلانات مسيئة لصورة المواطن والبلد من زوايا عدة، ولا أظن أنه مقصود، لكن ربما أوكل الأمر إلى غير أهله، أو إلى أهل بعيدين عن الأهل، ربما غير مهتمين بتلك الصورة إيجابية كانت أم سلبية، ومع زخم هذه الإعلانات وتكرارها واختيارها فترات ذروة مشاهدة تترسخ صور سلبية عنا، هي لا تمثلنا في الحقيقة أقصد في العموم. لا أعلم هل لدى هذه الشركات تقويم لإعلاناتها يكشف المحتوى وأثره من هذه الناحية، لكن من المفيد الإشارة إلى ناحية أخرى وهي أن الإعلانات أيضاً تخبر عن الشركة وكيفية تفكير إدارتها التنفيذية وحتى مجلس إدارتها ليس عن السوق، بل عن العميل نفسه، إذا كانوا يحترمونه ظهر الإعلان محترماً، وغير ذلك يعني غير ذلك.

ونحن بحاجة إلى عمل شاق وطويل وومنهج لتحسين الصورة التي تمت وتتم الإساءة إليها يومياً، بل لحظياً وفيها من الظلم الكثير، والإعلانات يمكن توظيفها لتحقيق هذا الهدف من دون مساس بهدف الإعلان والشركة المعلنة، وكما يمكن استثمار الإعلان لتحسين الصورة وترسيخ المحسن منها يمكن استثمار الإعلان للمساهمة في القضاء على ظواهر وللتوعية بشكل غير مباشر، في إعلانات سيارات على سبيل المثال حرص على السرعة والمراوغة عند القيادة اهتمام خاص بـ«سرعة الانطلاق!»، وهو مما نشتكي منه في طرقاتنا وندفع بسببه ثمناً باهظاً.

 

   
  Booking.com

Permanent link to this article: http://www.thesaudi.com/think-tank/archives/32

ديسمبر 15

العراق… أشخاص أم توجهات؟

من مدونة الأستاذ عبدالعزيز بن أحمد السويد

ما الذي تغير في العراق منذ إسقاط نوري المالكي؟ مجريات الأحداث في العراق لا تشير إلى تغيير يذكر، الأمر الوحيد الذي برز هو أن خطاب الحكومة العراقية تجاه الدول العربية خفّت حدّته، فلم يعد يهاجم السعودية ودول الخليج بشكل صريح ومستفز كما كان يفعل نوري المالكي وفريقه آنذاك، أما غير هذا، ومهما بحثت، فلن تجد تغييراً معتبراً في توجهات السياسة العراقية، وتحديداً الخضوع لإملاءات طهران، بل إن دخول «داعش» على الخط تم استخدامه بشكل مثير لحضور عسكري إيراني على الأرض وفي الأجواء.

صحيح أن سقوط المالكي كان خسارة لطهران، لكنه سقوط غير مكتمل، فما زال نائباً للرئيس، والذي حصل هو استبداله برجل آخر من الحزب نفسه «حزب الدعوة» المعروف بتوجهاته الطائفية، شخص بدل آخر، متحفظ أكثر من الذي سبقه، لكن طهران تعمل في العراق بكفاءة أكبر من ذي قبل وكمن يسابق الزمن، التهجير والترويع الطائفي على أشده، والتغيير الديموغرافي في بعض محافظات العراق يتم على قدم وساق، ميليشياوية مدعومة من إيران ولها حضور قيادات في المشهد السياسي العراقي.

من هذا الواقع لم أستطع فهم التفاؤل السياسي السعودي، الذي ظهر من خلال تصريحات وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل في لقاء مع رئيس وزراء العراق، كما نشرت وسائل الإعلام، وقرب افتتاح السفارة السعودية في بغداد.

إن المؤشر الوحيد الذي يمكن الاطمئنان إليه لخروج العراق من مأزقه السياسي الطائفي هو سياسة واضحة وحازمة من قيادته تجاه الممارسات الوحشية التي تقوم بها ميليشيات طائفية تخطف وتقتل وتحرق المساجد والمنازل بحماية القوات العراقية الحكومية وتحت نظرها، وبدعم من قيادات عراقية مرتبطة بإيران، وإيقاف تهميش السنة وحشرهم بين «داعش» ومليشيات طائفية هما وجهان لعملة واحدة متوحشة.. هذا في الحد الأدنى، غير ذلك لا يمكن فهمه إلا بمحاولات كسب مزيد من الوقت لفرض أمر واقع ديموغرافي طائفي جديد ليس له هدف سوى تحقيق المطامع الإيرانية، ومن نتائجه على العراق والمنطقة تجذير الأحقاد وسفك الدماء.

   
  Booking.com

Permanent link to this article: http://www.thesaudi.com/think-tank/archives/33

ديسمبر 15

نصائح بنك التسليف

من مدونة الأستاذ عبدالعزيز بن أحمد السويد

نصح مساعد مدير بنك التسليف والادخار بالابتعاد عن القروض الاستهلاكية مهما كانت الحاجة ماسة، لأن هذه القروض تقضي على الدخل، وفي لقاء مع قناة العربية قال عبدالرحمن الخيال بضرورة الاستخدام الحكيم لبطاقة الائتمان. لا شك في أن النصيحة ستزعج المصارف ومكتبها الإعلامي، وربما ترسل خطاباً أو يتكفل مجلس الغرف بذلك.

واللقاء كان إثر دراسة للبنك خلصت إلى أن الادخار مفقود لدى المواطن، وعزي السبب إلى الطفرات الاقتصادية وأنها تسببت في زيادة النزعة الاستهلاكية.

في كلام بنك التسليف جزء من حقيقة الصورة، أما الجزء الثاني الذي – أعتقده – هو أن المستهلك تُرك وأُهمل زمناً طويلاً من جهات حكومية من ناحيتين، الأولى عدم التوعية والترغيب، وطرح برامج ادخارية مناسبة، والحث على الاستهلاك الرشيد، والناحية الثانية ترك الحبل على الغارب للقطاع الخاص، مصارف وغيرها، لطوفان الجذب الاستهلاكي، ولم يكن هناك من يحذِّر وينبِّه عن هذا الخطر سوى بعض كتابات في الصحف.

المستهلك لم يهمل ادخارياً فقط، بل حقوقه أُهملت منذ عقود. تتابع على وزارة التجارة وزراء لم يهتموا بحقوق المستهلك وتسيد التاجر الساحة، بعضهم أوكل جزءاً من هذا الشأن للغرف التجارية! وهذا أدى إلى زيادة طوفان النزعة الاستهلاكية، إلى أن جاء الوزير توفيق الربيعة – وفقه الله – ليقدم أملاً للمستهلك وللاقتصاد الوطني في التأكيد على حماية حقوق المستهلك بالأعمال لا بالأقوال وتصريحات انتظروا «الفترة الوجيزة».

والحقيقة أنني لا أتذكر أن الادخار كان – في زمن الطفرات – ضمن اسم بنك التسليف، أتذكره خاصاً بالتسليف، وهو شكل من أشكال الدفع للنزعة الاستهلاكية! على أية حال، البنك تترأسه وزارة المالية، وفيه مختلف الجهات الحكومية، ومعها في مجلس الإدارة ممثلون عن القطاع الخاص، ماذا سيعملون مجتمعين لتنمية قيمة الادخار لدى المواطن؟ هل ستتحرك المالية لطرح برامج ادخارية حقيقية؟ وماذا عن دورها في مكافحة التضخم؟ هل سيتم تقنين الإعلانات ووسائل الجذب والترغيب بالشراء لأجل الشراء، لسلعة أو خدمة، حقيقة لا أتوقع ذلك لكن هناك نقطة عابرة جاءت في التقرير وهي عدم ثقة المواطن في برامج المصارف والشركات المالية! لماذا يا ترى؟ السؤال مطروح على مجلس إدارة بنك التسليف إذا كان الادخار جزءاً معتبراً من اهتماماته.

Permanent link to this article: http://www.thesaudi.com/think-tank/archives/31