نوفمبر 16

البهلوان

من مدونة الكاتب عبدالعزيز بن أحمد السويد

يصفه من عمل معه بأنه مقنع من الإقناع، وليس من القناع، بعضهم بالغ ووصفه بالعبقري و«الشغيل» انه لا يهدأ ولا يترك مرؤوسيه في هدوء، دائماً ما يلاحقهم بالاتصالات أو الايميلات، سواء كان مستقراً في مكاتبه المتعددة أم مسافراً، وهو للأمانة يريحهم فحين يستقطب الواحد منهم يضع امامه عرضاً مغرياً لا يمكن التفريط به إلا لمن لديه حدس قد يراه الأكثرية من الوسواس، الاستقطاب والتوظيف في الماكينة الصاخبة والمحاطة بألوان تشبه أضواء الألعاب النارية هدف، وقدراته الشخصية متنوعة ذرابة اللسان ولطافة الحضور واحدة منها، فهو متمكن من تقديم نفسه بالشكل المناسب بحسب الوضع والهدف ولديه طاقة على الامتصاص وهي طاقة ضرورية وسط العواصف، لكنه إذا أراد وعلم حجم و«ظهر» من امامه لا يتردد في الإهمال لتقطع كل وسائل الاتصال.
كثيرون ممن لديهم صورة ذهبية عنه تشكلت عن بعد صدموا به بعد ان تعاملوا معه فترة، الصدمات جاءت عند الوصول الى مفصل واضح محدد لا طريق ثالثاً امامه إما يمين او يسار.
القدرة البهلوانية عنده تشبه قدرات الحاوي إذ لا يمل من اطلاق المبادرات والبرامج المتعددة بحيث يتشعب توالدها حتى تتحول الى متاهة ينشغل فيها من حوله.
لكن على رغم كل هذه الصورة المقنعة هناك شيء ما غير مريح في شخصيته شيء غير محدد لا تصفه الكلمات وتدعمه النتائج في الميدان وحينما يطرح رأي مخالف عن ادائه ينبري المستقطبون والذين تم توظيفهم للدفاع، كان مما يقال انه شغيل حتى انه لا يرى اسرته ولا يطلب اجازة، يعتكف في المكتب الى ساعات متأخرة من الليل، هناك شغل شاغل ولمبة حمراء وجدول اجتماعات متوالية وعصف أفكار بورش وقعدات، انما الخافي المستتر انه في حين كان يشغل من حوله بالتفكير خارج الصندوق كان شغله الشاغل ما في داخل الصندوق.

 

   
  Booking.com

Permanent link to this article: http://www.thesaudi.com/think-tank/archives/13840

نوفمبر 15

ملف الاستقدام وشبهات الفساد

من مدونة الكاتب عبدالعزيز بن أحمد السويد

في العام الماضي، نشرت صحيفة «الاقتصادية» خبراً عن فضيحة مدوّية لسعوديين في فيتنام، أشارت فيه إلى أن أبطالها سماسرة سعوديون، من بينهم أعضاء في اللجنة «الوطنية» للاستقدام، وتحت عنوان «ترحيل سعوديين من فيتنام رفعوا أسعار الاستقدام 1150 %»، نقلت الصحيفة تصريحاً للسفير السعودي لدى هانوي دخيل الله الجهني، إذ قال: «إن السفارة عملت على تقديم حلول مناسبة لوضع العمالة المنزلية في المملكة، بعد أن لاحظت ارتفاع أسعار استقدام العمالة المنزلية الفيتنامية، لكنها اكتشفت وجود سماسرة سعوديين يتخذون من إحدى الشقق السكنية في العاصمة هانوي مقراً لهم، يعملون على جمع العمالة المنزلية الفيتنامية بكلفة تصل إلى ألفي ريال للعاملة الواحدة، وإرسالها للعمل في المملكة بمبالغ كبيرة تصل إلى 25 ألف ريال، ما يعقّد أزمة العمالة المنزلية في المملكة». وأكد الجهني، أن السفارة اتخذت معهم الإجراءات اللازمة، حتى تتم إعادتهم إلى الوطن». هذا نموذج صغير معلن، أوردته لشفافيته، أما ما يتداول عن أوضاع الاستقدام وتكاليفه، وما يعاني منه المواطن، فهو من الكثرة والحرقة يماثل ما يتداول عن أوضاع المرور. ومع فتح ملف الفساد وشبهاته، واستغلال النفوذ والتنفع بهذا الوضوح وهذه القوة، لا بد من وضع الاستقدام كقطاع في دائرة التحقيق، كيف تم منح لجنة في القطاع الخاص في فترة تاريخية مهمة وعلى رغم تعارض المصالح، صلاحيات في هذا الملف الحساس، حتى تم توقيع اتفاقات مع دول!؟
ولا بد أن يقودنا هذا إلى استعراض استخدام الإعلام ذلك الوقت في ترسيخ صورة ذهنية عن أوضاع الاستقدام من الدول سلباً، ومن استفاد من هذه الصورة ودورها في رفع كلفة الاستقدام على المواطن. وتالياً معرفة أحوال تلك البيئة، والظروف التي نشأت فيها شركات الاستقدام العاملة حالياً، وملكيتها، وملف التأشيرات، خصوصاً أن تلك الإجراءات والتطورات المتسارعة جاءت تحت عنوان «مصلحة الوطن والمواطن»، وتمت في فترة وزير العمل الأسبق.
 

   
  Booking.com

Permanent link to this article: http://www.thesaudi.com/think-tank/archives/13838