ديسمبر 15

مصيدة الشيطان الإداري

من مدونة الأستاذ عبدالعزيز بن أحمد السويد

إذا كنت ممن تنقّل بين وظائف في القطاعين العام والخاص لا بد وأن وسوست لك كثير من الشياطين الإدارية، كلما صعدت في سلم الوظيفة تكبر الشياطين وقد تتحول إلى عفاريت، شياطين الإنس أخطر من شياطين الجن، من أسباب ذلك أنك تتعامل معهم كبشر وهم بعيدون عن الصفات التي تتوقعها، يغرك الشكل، وأنت «يا حبة عيني» لا تعرف ولم ترَ في حياتك شيطاناً اللهم إلا في أفلام الكرتون وبقرون!

يتناسب حجم الشيطان الإداري مع منسوب الخبث في نفس الموظف، يكبر بكبره ويصغر بصغره، في الصراعات الإدارية تتنوع أساليب الخبث والحفر والدفن ويستفاد من التجربة، الخبث الصغير يتغذى من الخبث الكبير والهدف واحد له عنوان وحيد هو الطمع، إما تسلق أو إزاحة «عقبة» بشرية عن سلم الصعود أو «القحش».

أساليب شياطين الإدارة كثيرة، لعل القارئ الموظف قد جرب بعضاً منها، ولا يمكن القول إن هذا الأسلوب أخبث من الآخر لأنه أمر مرهون بنتائج الوسوسة، لكن من أخبثها ما يماثل «تلقي الركبان» المنهي عنه، يتم اصطياد الموظف الجديد سواء أكان بمنصب كبير أم صغير، والجدة هنا أنه جاء من موقع آخر إلى كرسي جديد.

أتمنى ممن ناله نصيب من ممارسات الشيطان الإداري «المميزة» أن يتحفني بها، لا شك أن ذكراها تزعجه وفي البوح عنها راحة للنفس. ومن أخبث أساليب الشيطان الإداري وكلها خبيثة ماكرة لا تستطيع الجزم بأولوية أي منها على الأخرى، من هذه الأساليب ما يشبه «تلقي الركبان»، حينما يعيّن موظف جديد مهما كانت مرتبته الوظيفية من المحتمل جداً أن يتلقاه شيطان إداري بالأحضان ليقوم بعملية غسيل مخ سريعة، يتحول فيها إلى دليل ومرشد «وحيد» للوافد الجديد، هنا يستطيع وضع الخريطة المناسبة له «في مخيخ الموظف الجديد» عن الأشخاص والأقسام وحتى المشاريع، يقرّب من يشاء ويبعد من يكره، شيئاً فشيئاً يصبح العين التي يرى بها والأذن التي يسمع بها وربما اليد التي يبطش بها، حتى الوزراء ومن في مستواهم الوظيفي غير بعيدين عن مصيدة الشيطان الإداري.

 

 

   
  Booking.com

Permanent link to this article: http://www.thesaudi.com/think-tank/archives/36

ديسمبر 15

جائزة الضفادع والنسور

من مدونة الأستاذ عبدالعزيز بن أحمد السويد

يحقّ لسكان مكة المكرمة الترشح لجائزة الصبر على تكدس النفايات ويتوقع أن يحصلوا عليها مع مرتبة الصبر الجميل، وكنت أتخيل أن ما يتردد في وسائل التواصل عن حالة النظافة في مكة محصور في أحياء محدودة، لكن اتضح لي أن الحالة عامة في العاصمة المقدسة. على الأرض أسراب الذباب والنفايات مكدسة وفي الجو تحلّق الطيور «القمامة» وظهرت الضفادع في مستنقعات. ولا يعرف حتى الآن السبب الجوهري الذي جعل النظافة في أطهر البقاع تصل إلى هذا المستوى على رغم رصد موازنات ضخمة وماذا يخفي كل هذا؟

الطريف أن أمانة العاصمة المقدسة هي الأمانة الوحيدة التي تشارك في فعاليات المؤتمر والمعرض الدولي للخدمات البيئية 2014 بمدينة ليون الفرنسية! فهل هي مصادفة جميلة نظيفة، وهل سيأتي الوفد بجائزة تميز معه؟ وبحكم أن المعرض يتعلق ببيئة المدن يمكن لأمانة العاصمة المقدسة أن تعرض تجربتها المبتكرة عالمياً، الإصحاح البيئي الذاتي، البيئة تنظف نفسها بنفسها، على الأرض تقوم فرق الضفادع المظفرة بالقضاء على البعوض والذباب، ومن الجو ببصر حاد تمسح النسور والغربان «القمامة» بحثاً عن غنائم سمينة بين أرتال النفايات المتكدسة، تنوع في المكافحة ومن البيئة إلى البيئة، بدلاً من الرش وآثاره الضارة على الإنسان الذي هو «محور التنمية وهدفها النبيل».

لا يعرف حتى الآن السبب الحقيقي لما آلت إليه أوضاع النظافة في مكة المكرمة، لا يظهر مسؤول يشرح للناس، لماذا ومتى؟ وكأن الأمر لا يعنيهم. ومهما كان السبب فإن الإنقاذ واجب، ويمكن أن يتزامن مع نبش ملفات عقود النظافة وأسلوب عمل الأمانة، أو يُعلن أن عقد النظافة قد فازت به الضفادع والنسور.

   
  Booking.com

Permanent link to this article: http://www.thesaudi.com/think-tank/archives/34